ميرزا حسين النوري الطبرسي

515

النجم الثاقب

الليلة الثالثة ولا تغيّر أو تغيّر تغييراً قليلا جدّاً . وبلا تشبيه فانّها مثل أوامر الملوك ، ففي البداية تكون معلّقة ومن السهل تغييرها ، وبعد أن تسجّل في السجلات فسوف يكون تغييرها أصعب ، وما لم تختم بختم الآثار فمن الممكن أن يطرأ عليها التغيير ، ولكن عندما تختم بالختم الأشرف فهو بمنزلة الختم ، ويكون تغييره صعباً جداً " ( 1 ) . وقال أيضاً في ذكر الترغيب للعبادة في ليلة القدر : " وبما انّ صاحب الأمر عليه السلام محشور في جميع هذه الليلة مع الملائكة المقرّبين ، وتأتيه فوج فوج ، وتسلّم عليه ، ويعرضون عليه ما قدر عليه وعلى باقي الخلق ; أَلاَ ينبغي التأسي بإمامه ، ويجتنب الغفلة " ( 2 ) . وعدّ من قواعد عبادة هذه الليلة : " بما انّه في هذه الليلة تقدّر جميع الأمور من العمر والمال والولد والعزّة والصحة والتوفيق لأعمال الخير وسائر الأمور ، فسوف يكون اصلاح جميع أحوال سنته في هذه الليلة ، وقد يكون اسمه قد كتب في ديوان الأشقياء ، فيغيّر ويكتب في زمرة السعداء ، كما ورد هذا المضمون في أكثر الأدعية والأحاديث المعتبرة " ( 3 ) انتهى . وعلى ما ذكر في الباب السابق انّ الدعاء له عليه السلام مقدّم على الدعاء لنفس الانسان ، وهو مشغول في هذه الليلة بهذا الأمر الإلهي العظيم الذي أشير إليه في الأخبار المتقدّمة وغيرها ، فأحسن دعاء هو طلب النصرة له ، والإعانة ، والحفظ الإلهي ، كما تقدّم في دعاء الليلة الثالثة والعشرين أن تقرأ على جميع الحالات في الركوع وفي السجود وقائماً وقاعداً ، بل في كلّ الأوقات هذا الدعاء الذي مضمونه بعد

--> 1 - راجع زاد المعاد ( المجلسي ) : ص 181 . 2 - راجع زاد المعاد ( المجلسي ) : ص 182 . 3 - راجع زاد المعاد ( المجلسي ) : ص 182 - وفي المصدر انّ هذا المقطع قبل المقطع السابق .